محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

90

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ذلِكَ ، فإنَّه ذَكَرَ أنَّهَا قد صُنِّفَتْ ( 1 ) في الاعتراضِ على الصَّحيحينِ مصنَّفات ، منها كتابُ " الاستدراكات والتَّتَبُّع " للدَّارقطني ، وكتابُ أبي مسعودٍ الدِّمشقِى ، وكتابُ أبي علي ( 2 ) الغسانِيِّ الجَيَّاني . وقد رَوى البخاريُّ حديث الأسود عن عائِشَةَ أنَّ بَرِيرة عَتَقَتْ ، وكان زوجُها حُرَّاً ، فخيَّرها رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ( 3 ) . قال البخاري : وقولُ ابنِ عباس : " رأيتُه عبداً " أصحُّ ، فبيَّن بهذا ضعفَ الحديث الذي روي في الصحيح . وكذا قد ضعَّفَ هذا البيهَقِيُّ ، فقال : إِنَّ قَوْلَهُ : " وكان حُرَّاً " مدرجٌ ،

--> ( 1 ) في ( ب ) : أن قد صنفت . ( 2 ) ساقطة من ( ب ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 6751 ) من طريق شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : اشتريتُ بريرةَ ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " اشتريها ، فإنَّ الولاء لمن أعتَقَ " واهدي لها شاة ، فقال : هو لها صدقة ولنا هدية " قال الحكم : وكان زوجها حراً . وقول الحكم مرسل ، وقال ابن عباس : رأيته عبداً . قال الحافظ : وقوله : " قال الحكم : وكان زوجها حراً " : هو موصول إلى الحكم بالإسناد المذكور ، ووقع في رواية الإسماعيلي من رواية أبي الوليد ، عن شعبة مدرجاً في الحديث ، ولم يقل الحكم ذلك من قبل نفسه ، فسيأتي في الباب الذي يليه من طريق منصور ، عن إبراهيم أن الأسود قاله أيضاً ، فهو سلف الحكم فيه . وقوله : " وقول الحكم مرسل " أي : ليس بمسند إلى عائشة راوية الخبر ، فيكون في حكم المتصل المرفوع . وقوله : " وقال ابن عباس : رأيته عبداً " : زاد في الباب الذي يليه ( 6754 ) : وقول الأسود منقطع ، أي : لم يصله بذكر عائشة فيه ، وقول ابن عباس أصح ، لأنَّه ذكر أنَّه رآه ، وقد صح أنَّه حضر القصة وشاهدها ، فيترجح قوله على قول من لم يشهدها ، فإن الأسود لم يدخل المدينة في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأما الحكم ( وهو ابن عتيبة ) فولد بعد ذلك بدهر طويل . وقول ابن عباس : رأيت زوج بريرة عبداً : أخرجه البخاري ( 5280 ) و ( 5281 ) و ( 5282 ) و ( 5283 ) من طرق عن عكرمة ، عن ابن عباس .